جعفر بن البرزنجي
346
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
عثمان بن أبي طلحة عبد اللّه بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصىّ الحجبىّ - بفتح الحاء المهملة والجيم وموحدة وياء - نسبة لحجبة جمع حاجب ككتبة جمع كاتب ، وفي النسبة إلى الجمع يرد إلى مفرده ، والقياس : حاجبى ، لكنه لما غلب على حجبة الكعبة جاز النسبة إليه كأنصارى ، أو لأنه على زنة المفرد ومثله ينسب إليه على قول . والحاجب : من يتولى الحجابة ، وهو البواب ومن بيده المفتاح من الحجب وهو المنع ، وما في بعض نسخ « الشفاء » الجمحي بميم غلط من الناسخ . وشيبة هذا هو الذي جعل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوم الفتح حجابة الكعبة له ولولد عمه عثمان ، وقيل : إنه صلى اللّه عليه وسلم إنما دفعه لعثمان بن طلحة وبقي معه إلى أن حضرته الوفاة ، فدفعه لابن عمه شيبة لكونه لم يعقب . فما في « حاشية شيخ زاده » من أنه دفعه لأخيه شيبة لعل المراد بالأخ ابن العم ، فكما يسمى العم أبا يسمى ابنه أخا ، وقيل : نزلت هذه الآية إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها « 1 » في شأن عثمان بن طلحة - رضى اللّه عنه - ودفع المفتاح له أي لما أخذه علىّ - كرم اللّه وجهه - يوم الفتح ، وقال : يا رسول اللّه ، اجمع لنا الحجابة مع السقاية . فقال صلى اللّه عليه وسلم لعلى : « كرهت وآذيت » وأمره صلى اللّه عليه وسلم أن يرده إلى عثمان ويعتذر إليه ، فقد أنزل اللّه في شأنك ، وقرأ الآية ، ففعل على - كرم اللّه وجهه - ذلك « 2 » . وهذا يدل على أن عليّا أخذ المفتاح على أن لا يرده لعثمان ، فلما نزلت الآية أمره صلى اللّه عليه وسلم برده له . وفي رواية : أنه صلى اللّه عليه وسلم دفعه لعثمان ولشيبة ابن عمه ، وقال : « خذوها يا بنى طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم » « 3 » .
--> ( 1 ) سورة النساء : 58 . ( 2 ) تفسير البغوي ( 1 / 353 ) ، تفسير ابن كثير ( 1 / 515 ) ، أسباب النزول لأبى الحسن النيسابوريّ ص ( 90 ) . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 11 / 120 ) ، ابن سعد في الطبقات ( 2 / 1 ) ، ابن الجوزي في مثير الغرام الساكن ص ( 258 ) .